محمد فاروق النبهان
237
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
10 - من جوز السجع في القرآن فقد سلم بوقوع الخبط في طريقة النظم ، ويكون قد استهان ببديع نظمه وعجيب تأليفه الذي وقع به التحدي . وردّ بعض العلماء على ما ذهب إليه الباقلاني من مبالغة في نفي صفة السجع في القرآن ، ولم يوافقوه فيما ذكره من حجج ليست مسلمة ، وهي قابلة للنقاش ، فالسجع ليس كله رذيلة وهو أمر تحكمه قواعد معروفة ، ولو كان مذموما كله ما جاء في القرآن في بعض الآيات ، وليس هناك ما يمنع القرآن من أن يستخدم السجع في بعض الأحيان من غير تكلف فيه لزيادة التأثير على السامع ، وقال أبو الحسن القرطاجني : كيف يعاب السجع على الإطلاق وإنما أنزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب فوردت الفواصل بإزاء ورود الأسجاع . والسجع المكروه والمذموم هو سجع الكهان ، وهو سجع الجاهلية ، والإسلام حارب الجاهلية وهدم قيمها الفاسدة ، وقضى على ما ألفته من عادات ضارة ، وسجع الكهان مما حاربه الإسلام ولكن السجع كأسلوب تعبيري ليس رذيلة ، فإذا جاء من غير تكلف فهو من فصيح الكلام ، وليس للسجع قاعدة ثابتة لا تتغير فإذا جاء السجع في بعض آيات القرآن فهو سجع محمود ، ومن أساليب اللغة الفصيحة ، ومن خصائص السجع القرآني أنه غير متكلف ، وجميل التأليف وموسيقاه اللفظية مؤثرة ورائعة وليس له وزن واحد ، وفاصلة ثابتة ، فقد ينتقل من وزن إلى وزن مغاير ، ومن فاصلة إلى أخرى ، لتوضيح المعنى ، ولإعطاء الإعجاز . والسجع ليس هو أسلوب القرآن ، فالقرآن لا يوصف بالسجع ولكن لا يمكن نفي السجع فيه ، فالسجع موجود في القرآن ، وهو من أساليب العرب ، وجاء السجع في القرآن متميز الملامح مؤثرا ، واستخدم القرآن أساليب أخرى لا توصف بالسجع ، فالأسلوب يتغير بتغير المواقف والمقاصد ، وهذا من الإعجاز ، فالإعجاز هو اختيار الأسلوب الأفضل والأفصح والأجمل لتحقيق الهدف المنشود ، من بيان حكم أو دعوة إلى إقناع أو تخويف أو ترغيب أو إيراد مثل أو إخبار عن أمم سابقة أو استنتاج عبرة .